: تحلية مياه البحر 

        نظراً لطول سواحل مصر سواءً على البحر المتوسط أو على الأحمر، والتحرك الحكومى الفعال خلال العقدين الماضى والحالى فى الاهتمام بالتنمية السياحية والصناعية للمناطق الساحلية، فإن توفير موارد مائية لهذه التنمية يعتبر ضماناً لتواجدها واستدامتها. ومن أهم مصادر المياه الممكنة فى المناطق الساحلية، التحلية (desalination) سواءً كانت لمياه البحر (sea water) أم للمياه الضاربة إلى الملوحة (brackish water). ويشير مصطلح التحلية (الذى يعرف أيضاً بعملية التخلص من الملوحة) إلى عملية إزالة الأملاح من المياه وهو مفهوم ليس بالجديد، ولكن التحدى كان ومازال فى إستحداث طرق قابلة للتطبيق تجاريا. وقد أدت الخبرة الواسعة المكتسبة على مدى الأربعين عاماً الماضية والتحسينات فى تكنولوجيا التحلية إلى جعل إزالة الملوحة مقبولة تكنولوجياً على نطاق واسع وتوفر مياهاً عالية الجودة لمناطق قاحلة كانت من قبل محرومة من مصدر للمياه يوفر لها التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستديمة. وفى منتصف الستينات كانت فكرة إزالة الملوحة ضرباً من الخيال وكان معظم النشاط فى ذلك الميدان تجريبياً وأخفقت العديد من المشاريع الأولى فى الوفاء بالتوقعات التى كانت معلقة عليها، أما فى الوقت الحالى فهى تكنولوجيا موثوق بها إلى حد كبير وتعتمد عليها بلدان عديدة مما تتوافر لها القدرة المالية كبلدان الخليج العربى فى الحصول على إمدادتها اليومية من المياه بيد أن التكاليف لا تزال مرتفعة نسبياً بالمقارنة بموارد المياه الأخرى.

            ويمكن الاستفادة من مياه البحر بعد تحليتها وتحويلها إلى مياه عذبة كأحد المصادر الممكنة لزيادة الموارد المائية فى مصر، حيث يمكن استغلالها كعامل مساعد للتنمية فى المجتمعات الصحراوية والقرية من السواحل والمجتمعات السياحية ويمكن استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى التحلية بدلاً من نقل الكهرباء أو البترول إلى هذه المواقع، وذلك لرفع اقتصاديات استغلال هذا المصدر من المياه، وترى بعض الدراسات أن تكلفة تحلية المتر المكعب من هذه المياه تتراوح ما بين 5-7 جنيه مصرى مما يجعل استخدام هذه المياه لأغراض الزراعة غير مجدية اقتصادياً فى الوقت الراهن، وتتجه الدراسات الحديثة إلى دراسة إمكانية تحلية المياه شبه المالحة الموجودة بمخزون المياه الجوفية بالقرب من سواحل البحر الأبيض المتوسط الشمالية وشمال سيناء، حيث تقل ملوحتها نسبياً عن ملوحة مياه البحر مما يقلل تكاليف عملية التحلية.

تحلية المياه واقتصادياتها


تعتبر عملية إزالة ملوحة مياه البحر بالرغم من ملوحتها العالية والتى قد تصل إلى 35000 جزء فى المليون وسيلة ممتازة للحصول على المياه النقية فى الأماكن التى يتعذر فيها وجود أى مورد مائى آخر فى المناطق الساحلية. وكما هو معروف فإن تكلفة التحلية تتوقف على نوع الطاقة والتقنية المستخدمة وحجم المشروع، ولكن حتى مع أرخص تكلفة متاحة حالياً تظل تحلية مياه البحر عملية مكلفة جداً، وقد بين برافرمان (1995 م) أن تكلفة تحلية متر مكعب من مياه البحر يمكن أن تصل إلى حوالى 3.34 جنيهاً مصرياً. غير أن تزايد ندرة المياه وإرتفاع تكلفة الحصول عليها من مصادرها التقليدية من ناحية، وتقدم العلم فى إكتشاف مصادر غير تقليدية للطاقة وأساليب تكنولوجية رخيصة من ناحية أخرى، قد يجعلنا نشهد فى المستقبل توسعاً فى تحلية مياه البحر لاستعمالها فى أغراض عديدة. واحتمالات المستقبل فيما يتعلق باستعمال الطاقة الشمسية والطاقة الذرية فى تحلية المياه تبدو مبشرة وقد تنافس فى تكلفتها ومزاياها عملية استخلاص المياه الجوفية العميقة غير المتجددة، وربما أيضاً تكلفة إعادة استخدام مياه الصرف بعد معالجتها. ولا يفوتنا أن إزالة ملوحة المياه تعنى مياهاً نظيفة خالية من الملوثات الضارة ولا تحتاج لبنية أساسية إضافية، حيث أن وحدات المياه تعمل بصورة المنظومة المتكررة يمكن زيادة سعة المحطة بإضافة وحدات تعمل على التوالى لزيادة إنتاجية المياه كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

من كتاب مصادر المياه فى مصر وسبل تنميتها

أ.د. خيرى حامد العشماوى     أ.د. ليلى مصطفى الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *