أخطار المبيدات

إن التوسع في استخدام المبيدات المختلفة في مجال مكافحة الآفات أصبحت سمة من سمات العصر لا يمكن التراجع عنها.
وهذه المبيدات جميعا سموم فتاكة للإنسان والحيوان كما أنها مهلكات للآفات الزراعية المختلفة
من حشرية وعناكب وقواقع وقوارض وغيرها. ومن الطبيعي أن ينشأ من استعمال المبيدات
أخطار وأضرار يجب أولا التحرز من التعرض لها وإن حدثت عنها إصابات بالحيوان والإنسان
فيجب معرفة وسائل الاسعافات والعلاج السريع للمصابين حتى يتدخل الطبيب بالعلاج الذي يراه.

الاحتياطات التي يجب اتباعها للوقاية من المبيدات:

  1. يجب تخزين المبيدات في مخازن محكمة بعيدة عن مخازن اعلاف الحيوانات ومساكن الفلاحين.

2- يحظر دخول المواشي إلى المناطق المعاملة بالمبيدات حتى ينتهي تأثير المبيد.

  1. عدم استعمال العبوات الفارغة للمبيدات في أي غرض من الأغراض حتى ولو تم غسلها.
  2. يجب ارتداء العمال القائمين على استخدام المبيدات ألبسة خاصة من الأفرول والقناع الواقي وأحذية وقفازات المطاط أو البلاستيك ويلزم غسل هذه اللابس جيدة بعد انتهاء المعاملة للتخلص من آثار المبيدات بها.

5- يمنع العمال من تناول الطعام أو التدخين أثناء قيامهم بالعمل وتغسل الأيدي والوجه وأجزاء الجسم جيدا بالماء والصابون بعد انتهاء العمل.

6- عدم غسل الأدوات المستخدمة في الرش والتعفير في مياه المجاري المائية أو المصارف منعا لتلوث مياه الشرب والغسيل.

أعراض التسمم بالمبيدات:

تختلف أعراض التسمم بالمبيدات تبعا لنوع المركب وفصيلة الحيوان ويمكن تلخيصها فيما يلي:

(أ) أعراض التسمم بالمبيدات الكلورونية العضوية :

  1. سيولة وغزارة اللعاب وطحن الحيوان على أسنانه وقد يصاب بالعمى مصحوبة بأعراض صعوبة التنفس.

2- النهج العصبي مع زيادة الحساسية وظهور الارتعاشات والتقلصات والتشنجات العضلية
التي تبدو منتظمة أو غير منتظمة حيث تسبب اهتزازات عنيفة للحيوان يصحبها صعوبة التنفس.

3- يتخذ الحيوان أوضاعا غير عادية ويسير بخطوات قصيرة متقطعة مصحوبة بعرج ملحوظ خاصة في الأرجل الخلفية.

4- يمتنع الحيوان عن الطعام ويفقد الشهية:

(ب) أعراض التسمم بالمركبات الفسفورية أو الكريماتية:

1- ضيق حدقة العين مع كثرة سيولة اللعاب وتقيؤ الحيوانات مع شعورها بألم شديد في البطن وانتفاخ ملحوظ مصحوب بإسهال شديد.

  1. صعوبة التنفس مع زيادة الإفرازات بداخل الشعب والقصبة الهوائية مما يجعل الحيوان يمد رقبته باستمرار مع فتح فمه.
  2. ظهور الارتعاشات والتقلصات والتشنجات العضلية مع ضعف ظاهر في قدرة العضلات الإرادية على أداء وظيفتها.

4- ينام الحيوان على جانبه وتمدد قوائمه وانثنائها خلف جانبي الرقبة ويسمع للحيوان صوت حشرجة وأنين مع كل حركة تنفسية.

5- بعض المركبات الفوسفورية لها تأثير على الجهاز العصبي يؤدي إلى الشلل النصفي ويظهر ذلك بعد فترة طويلة من تناول الحيوان لنباتات معاملة بالمبيدات.

(ج) التسمم بمبيدات الكريمات:-

هذه المركبات قليلة السمية للحيوان والإنسان مأمونة الاستعمال ولكن أحيانا يتسبب عنها أعراض تسمم تشبه تلك الخاصة بالمبيدات الفوسفورية.

علاج الحيوان أو الإنسان المصاب بالتسمم من المبيدات:

في حالة التسمم بالمبيدات الكرودنية العضوية يتبع الطبيب ما يلي:

1- يحقن الإنسان أو الحيوان بكميات كبيرة من الجلوكوز وملح الفسيولوجي بالوريد.

2- تحقن كمية كبيرة من جلوكونات الكالسيوم في الوريد.

3- يحقن في الوريد فينوباربیتال الصوديوم بمقدر 5-10 جم محلول 6٪ أو يحقن في العضل في حالة المواشي الكبيرة. كذلك يمكن إعطاء الحيوانات الكبيرة كلورال هیدریت بمقدار ۳۰ جم مذابة في الماء.

4- يعالج الحيوان بالاستيزين في حدود 45 مم / رطل من الحيوان كمستحلب مائي

مرتين يوميا.

في حالة التسمم بالمركبات الفورسفورية يجري ما يلي:

  1. العلاج بالأتروبين :

(أ) الجرعة المقررة من بودرة سلفات الأتروبين للأبقار والجاموس هي 1/4 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الحيوان وملليجرام واحد لكل كيلوجرام من وزن الأغنام.

(ب) يحضر محلول الأتروبين بنسبة 25 ملليجراما في ۱۰۰ سم3 ماء مقطر –
فمثلا الجاموسة أو البقرة التي تزن 400 كيلوجرام تكون الجرعة المستحقة من المحلول سالف الذكر
هي ۱۰۰ ملليجرام من سلفات الأتروبين أي ما يعادل 40 سم3 ماء مقطر .
فمثلا الجاموسة أو البقرة التي تزن 400 كيلوجرام تكون الجرعة المستحقة من المحلول سالف
الذكر هي ۱۰۰ ملليجرام من سلفات الأتروبين أي ما يعادل 40 سم3 من المحلول تعطى كالآتي :

۱۰۰ سم3 فورا ثم ۱۰ سم3 بعد ساعة ثم ۲۰ سم3 بعد ساعة أخرى من الجرعة الثانية.
ويكون الحقن بنصف الجرعة المقررة أصلا عند عودة أعراض التسمم إلى الظهور ثانية
بشرط ألا يزيد إجمالي الجرعات المعطاة خلال 24 ساعة على ۱۲ سم3 من المحلول ( ۳۰۰ ملليجرام من بودرة سلفات الأتروبين .

٢- يحقن الحيوان المصاب بالتسمم بالأوفرين أو الريفيز بمقدار ۱۰ سم3 تحت الجلد ويجوز تكرارها بعد مضي ست ساعات.

٣- تعطي المنشطات لخميرة الاستيل كولن استريز مثل:

– البروتابام PAM2 بمعدل 50 مجم / كجم من وزن الجسم بالحقن في الوريد.

– التوكسوجونين والجرعة للحيوان الكبير 1.5 جم لكل 1.75 كجم حقنا بالوريد وهو معبأ في
أمبولات كل أمبولة تحتوي على 0.5 جم من المادة الفعالة.

4- يجب إخراج الإفرازات المتجمعة في القصبة الهوائية مع إعطاء المضادات الحيوية.

5- إعطاء الجرعات الازمة لعلاج حالات النفاخ.

في حالة التسمم بمركبات الكريمات:

كما سبق أن ذكرنا فإن المبيدات الكيماوية في الواقع سموما لا للحشرات وحدها
بل تتعداها إلى ما يوجد في البيئة من أحياء حيوانية ونباتية . كما أن هذه المركبات هي مركبات غالية الثمن سريعة التلف
؛ لذلك كان لابد من اتباع بعض الأسس حتى يمكن الاستفادة من استخدام المبيدات الاستفادة القصوى
وتقليل الأضرار التي تنشأ عن استخدامها إلى أدنى حد وهذه الأسس الازمة لنجاح استخدام المبيدات نوجزها فيما يلى :

1- يجب أن يكون المشرف على إجراء المكافحة الكيماوية على قدر من المعرفة بخواص الآفات التي تجرى مكافحتها ويمكنه التعرف عليها وعلى أطوارها الضارة بالزراعة ويعلم شيئا عن طبيعة الضرر الذي تسببه للمحصول وعن كثافتها العددية عندما يعطي الأمر بمباشرة المكافحة الكيماوية لها.
كذلك يجب أن يعرف الخواص الطبيعية والكيمائية للمبيدات التي يجري استخدامها
والأسباب التي تؤدي إلى خروجها عن طبيعتها وفسادها والطرق المثلى لتخزينها وأساليب وقاية العمال المستخدمين لها من أضرارها.

2- يجب أن يختار المشرف على المكافحة الوقت المناسب لإجراء المكافحة الكيماوية –
فمثلا عليه أن يوقف رش المبيدات إذا ما زادت سرعة الرياح عن 6 أميال في الساعة
وأن يستعمل المبيدات التي في صورة إيروسول عندما تصل سرعة الرياح من 1 إلى ۲ ميل في الساعة .
كذلك يراعي إجراء التعفير بمساحيق المبيدات في الصباح الباكر حينما تكون أسطح أوراق النباتات
مبللة بالندى حتى تلتصق ذرات المبيدات بهذه الأسطح وكذلك عليه أن يستخدم المبيدات
حينما تكون درجة حرارة الجو عادية أما إذا زادت درجة الحرارة بعد استخدام المبيدات
فإن ذلك يضر بالنباتات ومن المعروف أيضا أن نزول الأمطار بعد استخدام المبيدات يؤدي إلى
إزالتها من على أسطح النباتات المعاملة ؛ لذلك توقف المكافحة الكيماوية في هذه الظروف .

3- يستحسن استخدام وسائل متنوعة من وسائل المكافحة غير الكيماوية مع استخدام المكافحة الكيماوية في نفس الوقت
، وذلك لتقليل الاعتماد على المكافحة الكيماوية وعدم الإسراف في استخدامها لما تسببه
المبيدات الكيماوية من قتل الأعداء الحيوية للآفات الحشرية في البيئة.
ومن المعروف أن استخدام المبيدات على نطاق واسع قد أدى إلى ظهور آفات حشرية جديدة كانت موجودة في البيئة من قبل
ولم يكن لها تأثير ضار يذكر بسبب نشاط الأعداء الحيوية لها من مفترسات وطفيليات
التي كانت تحد من خطورتها ولكن بعد إملاك المبيدات الكيماوية لهذه الأعداد الحيوية طفرت هذه الآفات وتحولت إلى آفات شديدة الخطورة ومن أمثلة ذلك ظهور حشرة المن بصورة خطيرة على محصول الذرة بعد استعمال ال د. د. ت. وظهور الأكاروس بأعداد ضخمة على القطن بعد استخدام مبيد السيفين.

4- يؤدي استخدام المبيدات على النباتات المزهرة إلى هلاك نحل العسل والملقحات الحشرية البرية الأخرى
وهذا بدوره يؤدي إلى خراب خلايا النحل وضعف إنتاج العسل كما يؤدي إلى قلة إنتاج محاصيل الحبوب
والبقول والخضر والفواكه التي تعتمد في تلقيح أزهارها على النحل والملقحات الحشرية الأخرى.
لذلك يجب التنسيق بين المشرفين على عمليات المكافحة وأصحاب المناحل
حتى يتفادوا هذه الظاهرة الخطيرة – وكذلك يستحسن اختيار أنواع المبيدات ذات السمية المنخفضة على نحل العسل.

5- يؤدي تكرار استخدام مبيد ما لعدة سنوات متتالية إلى ظهور سلالات من الآفات الحشرية أكثر مقاومة
لفعل هذه المبيدات ولا مناص عندئذ من زيادة الجرعة المستخدمة من المبيد في المكافحة
أو استبدال هذا المبيد بمبيد أخر. لهذا يجب أن يضع القائم بالمكافحة هذه النظرية نصب عينيه حتى يتمكن من تغيير المبيد المستعمل في الوقت المناسب.

المؤلف : د. احمد لطفي عبد السلام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *