مصادر الحصول على المياه وسبل تنميتها فى المستقبل

أولآ : نهر النيل :

        يمثل نهر النيل هبة الله التى وهبها لمصر ليكون شريان الحياة لكل عوامل الحضارة والتقدم والرقى، ونهر النيل هو ثانى أطول نهر فى العالم، إذ يبلغ طوله حوالى 6700 كيلو متر، وينبسط حوض نهر النيل فوق 35 خطا من خطوط العرض، من خط عرض 4° جنوب خط الاستواء عند منابعه بالقرب من بحيرة تنجانيقا، ويصل إلى خط 31° شمال خط الاستواء عند مصبه على البحر الأبيض المتوسط، كما أن حوض نهر النيل يبسط سلطانه فوق أكثر من تسعة خطوط طول ، من خط طول 29° عند منابعه بالهضبة الاستوائية وحتى خط طول 3َ38° عند منابعه بهضبة الحبشة كما هو موضح. وتقدر مساحة حوض نهر النيل بحوالى 2.9 مليون كم2، وهذه المساحة تشمل أجزاء من عشر دول افريقية وهى إثيوبيا وإريتريا وأوغندا وبوروندى وتنزانيا ورواندا والسودان والكونجو وكينيا ومصر. وتبلغ المساحة الكلية لهذه الدول العشر حوالى 8.7 مليون كم2. ونظراً لهذا الاتساع العرضى والطولى، فإن نهر النيل يمر خلال رحلته الطويلة من منابعه إلى مصبه بلغات وحضارات عديدة، كما أنه يمر خلال عدة أقاليم مناخية، من الإقليم الاستوائى بمتوسط سنوى لعمق المطر حوالى 800 مم عند منابعه، وحتى الإقليم الصحراوى شديد الجفاف عند مروره بالصحراء فى شمال السودان ومعظم طوله بمصر.

الإمكانات المائية لنهر النيل :

        يختلف إيراد نهر النيل – مثل معظم الأنهار – من عام لآخر، بينما يصل فى أقلها إلى 42 مليار متر مكعب / السنة مقاسا عند أسوان، فإنه يصل فى أعلاها إلى 150 مليار متر مكعب/ السنة، وقد بلغ متوسط الإيراد السنوى الطبيعى لنهر النيل خلال القرن الحالى – مقدرا عند أسوان – نحو 84 مليار متر مكعب، ويستجمع النيل مياهه من ثلاثة أحواض رئيسية هى الهضبة الإثيوبية وهضبة البحيرات الاستوائية وحوض بحر الغزال.

ثانيآ : الأمطار والسيول

        مصر تكاد تكون عديمة الأمطار فيما عدا الساحل الشمالى حيث تسقط الأمطار عليه بمعدل سنوى يتراوح بين 50-250 ملليمتر فعلى الساحل الشمالى الغربى تسقط أمطار تتراوح من 50 إلى 150 ملليمتر فى العام وتزرع مساحات من الشعير تصل فى السنوات الجيدة إلى أكثر من 100 ألف فدان. أما فى الساحل الشمالى الشرقى فإن الأمطار تتزايد كلما اتجهنا شرقاً. فمعدلها عند العريش 150 ملليمتر بينما يصل فى رفح إلى نحو 250 ملليمتر.

        وفى ضوء معدلات الأمطار الشتوية العادية يمكن تقدير حجم مياه الأمطار التى تسقط فوق الأجزاء الشمالية من مصر (حوالى 200000 كم2) بكمية تتراوح ما بين 5 إلى 10 مليار متر مكعب فى العام. من هذا المقدار يسيل فوق السطح كمية تتراوح ما بين مليار ونصف مليار متر مكعب ويعود جزء كبير منه بالبخر والنتح إلى الجو. والباقى يتسرب فى الطبقات لكى يضاف إلى تغذية المياه الجوفية.

        ويلاحظ أن المياه التى تسيل فوق السطح من مجارى الوديان المشار إليها تضيع فى البحر أو فى الملاحات الشاطئية.

        وعندما ترتفع معدلات الأمطار الشتوية نسبياً، وهى ظاهرة تتكرر مرة كل أربع أو خمس سنوات فإن كمية المياه التى تسيل فوق السطح قد تصل إلى 2 مليار متر مكعب ويمتد أثرها ليشمل مساحات أوسع من الصحارى المصرية. وعندما تتعرض الأراضى المصرية للأمطار الموسمية وهى ظاهرة تتكرر مرة كل عشر سنوات فإن كمية الأمطار التى تسيل فوق السطح قد تصل إلى 5 مليار متر مكعب ويكون تأثيرها ملحوظاً فى مناطق البحر الأحمر وجنوب سيناء وفى حوض نهر النيل وكثيراً ما تحدث أضراراً بيئية شاملة.

        وتبلغ كمية الأمطار الساقطة على شبه جزيرة سيناء موزعة على أحواضها المائية المختلفة وكذلك كمية الأمطار التى تنساب على السطح وتخرج من الأحواض المائية فى إتجاه البحر 131.67 مليون م3 سنوياً وتمثل 5.25 من إجمالى المطر الساقط.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن متوسط التساقط المطرى السنوى على كامل الأراضى المصرية حوالى 8 مليار م3، وأن السريان فى حدود 1.8 مليار م3، وأن هذا يساعد على استقطاب وحصاد مياه هذه الأمطار فى سيناء والساحل الشمالى وسلسلة جبال البحر الأحمر الشرقية فى حدود 200-300 مليون م3/ سنة.

ثالثآ :  إعادة إستخدام مياه الصرف الزراعى:

        وتشمل هذه المياه احتياجات غسيل التربة من الأملاح، بالإضافة إلى فواقد التسرب من شبكة الرى والصرف، وتصرفات نهايات الترع التى لم يتم استخدامها ومخلفات الصرف الصحى والصناعى، لذلك تعتبر هذه المياه ذات نوعية منخفضة الجودة بسبب ملوحتها العالية، وخلطها بمياه المصارف التى غالباً ما تكون ملوثة بالكيماويات التى استخدمت فى الزراعة والصناعة وتتراوح نسبة الملوحة فى هذه النوعية من المياه ما بين 700 إلى أكثر من 3000 جزء فى المليون. وتعتبر مياه الصرف الزراعى المعاد استخدامها من المصادر الرئيسية التى يعتمد عليها فى تنمية الموارد المائية مستقبلاً.  ويجب الأخذ فى الاعتبار تحسين نوعية مياه الصرف الزراعى من خلال معالجة مياه المصارف الفرعية مباشرة، أو المصارف الرئيسية قبل خلطها بمياه عذبة، مع تجنب خلطها بمياه الصرف الصحى أو الصناعى لتجنب المخاطر البيئية الناجمة عن إعادة إستخدام مثل هذه النوعية من المياه دون معالجة، مع الالتزام بصرف نسبة لا تقل عن 50% من إجمالى كميات مياه الصرف إلى البحر للمحافظة على التوازن المائى والملحى لدلتا النيل، ومنع زيادة تأثير التداخل العميق لمياه البحر مع الخزان الجوفى بشمال الدلتا.

رابعــآ : إعادة إستخدام مياه الصرف الصحى المعالجة :

          تعتبر مياه الصرف الصحى المعالجة أحد المصادر المائية التى يمكن استخدامها فى أغراض الرى إذا ما توافرت بها الشروط الصحية المناسبة وقد زادت كمية المياه المعالجة سنوياً من 0.26 مليار م3/سنة فى أوائل التسعينات لتصل إلى نحو 0.6 مليار م3/سنة عام 2000، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 2 مليار م3 فى عام 2017 حيث تستخدم فى رى المحاصيل غير الغذائية للإنسان أو الحيوان وزراعة الغابات فى الصحراء لإنتاج الأخشاب، مع التركيز على معالجة هذه المياه، وفصل الصرف الزراعى عن الصحى لتجنب مخاطر المخلفات الكيماوية على الصحة العامة والبيئة.

خامسآ  : المياه الجوفية :

         تتوزع خزانات المياه الجوفية المتجددة بين وادى النيل ( بمخزون 200مليار م3 تقريبآ ) ، وأقليم الدلتا ( بمخزون 400مليار م3 تقريبآ ) . وتعتبر تلك المياه جزءآ من موارد مياه النيل . ويقدر ما يتم سحبه من مياه تلك الخزانات نحو 6.5 مليار م3 وذلك منذ عام2006. ويعتبر ذلك فى حدود السحب الآمن والذى يبلغ أقصاه نحو 7.5 مليار م3 حسب تقديرات معهد بحوث المياه الجوفية . كما يتميز بنوعية جيدة من المياه تصل ملوحتها الى نحو 300-800 جزء فى المليون فى مناطق جنوب الدلتا . ولا يسمح باستنزاف مياه تلك الخزانات إلا عند حدوث جفاف لفترة زمنية طويلة ، لذلك تعتبر هذة المياه ذات قيمة استراتيجية هامــة . ومن المقدر أن يقترب السحب من هذه الخزانات الى نحو 7.5 مليار م3 بعد عام 2017 . أما خزانات المياه الجوفية غير المتجددة فتمتد تحت الصحراء الشرقية والغربية وشبه جزيرة سيناء . وأهمها خزان الحجر الرملى النوبى فى الصحراء الغربية والذى يقدر مخزونه بنحو 40 ألف مليار م3 ، حيث يمتد فى أقليم شمال شرق إفريقيا ويشمل أراضى مصر والسودان وليبيا وتشاد ، ويعتبر هذا الخزان من أهم مصادر المياه الجوفية العذبة غير المتاحة فى مصر للأستخدام نظرآ لتوافر تلك المياه على أعماق كبيرة ، مما يسبب أرتفاعآ فى تكاليف الرفع والضخ . لذلك فإن ما تم سحبه من تلك المياه نحو 0.6 مليار م3 /السنة وهى تكفى لرى نحو 150 ألف فدان بمنطقة العوينات . ومن المتوقع أن يزداد معدل السحب السنوى الى نحو 2.5-3 مليار م3 /السنة كحد سحب آمن وأقتصادى . وعامة يجب تفادى الأثار الناتجة عن الأنخفاض المتوقع فى منسوب الخزان الجوفى ، وذلك بالتحول من نظام زراعة المساحات الشاسعة الى نظام المزارع المحددة بمساحات متفرقة (2000-5000فدان ) وذلك للحفاظ على الخزانات الجوفية لفترات طويلة.

سادسآ : تحلية مياه البحر :

          نظراً لطول سواحل مصر سواءً على البحر المتوسط أو على الأحمر، والتحرك الحكومى الفعال خلال العقدين الماضى والحالى فى الاهتمام بالتنمية السياحية والصناعية للمناطق الساحلية، فإن توفير موارد مائية لهذه التنمية يعتبر ضماناً لتواجدها واستدامتها. ومن أهم مصادر المياه الممكنة فى المناطق الساحلية، التحلية (desalination) سواءً كانت لمياه البحر (sea water) أم للمياه الضاربة إلى الملوحة (brackish water). ويشير مصطلح التحلية (الذى يعرف أيضاً بعملية التخلص من الملوحة) إلى عملية إزالة الأملاح من المياه وهو مفهوم ليس بالجديد، ولكن التحدى كان ومازال فى إستحداث طرق قابلة للتطبيق تجاريا. وقد أدت الخبرة الواسعة المكتسبة على مدى الأربعين عاماً الماضية والتحسينات فى تكنولوجيا التحلية إلى جعل إزالة الملوحة مقبولة تكنولوجياً على نطاق واسع وتوفر مياهاً عالية الجودة لمناطق قاحلة كانت من قبل محرومة من مصدر للمياه يوفر لها التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستديمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *